محمد طاهر الكردي

370

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

ثم أقيم في خدمة عمل العين ، الأمير قاسم بك المذكور سابقا ، سنجق جدة المعمورة إقامة فيها سيدنا ومولانا السيد حسن صاحب مكة ، وأمره بمباشرة العمل وعرض ذلك على الأبواب الشريفة السليمية ، فبرز الأمر الشريف السلطاني باستقرار قاسم بك المذكور في خدمة العين أمينا على مصارفها أن يكون شيخ الإسلام قاضي القضاة وناظر المسجد الحرام القاضي حسين الحسني ناظرا على ما بقي من عمل عين عرفات إلى أن تصل إلى مكة المشرفة فاستمر الأمير قاسم مباشر التعاطي هذه الخدمة فما أراد اللّه تعالى أن يتم العمل الشريف على يد قاسم بك فطرقه الأجل وانتقل من دار الدنيا الفانية إلى دار الآخرة الباقية سنة تسع وسبعين وتسعمائة . ثم توجه مولانا القاضي حسين توجها تاما إلى تكميل ما بقي من عمل عين عرفات باعتبار ما بيده من النظر عليها حسب الأحكام الشريفة السلطانية وعرض على الأبواب الشريفة وفاة قاسم بك وعدم تعطيل العمل إلى أن يأتي أمين لإكمال العمل من الباب العالي فبرزت الأوامر الشريفة السلطانية بأن يكمل ذلك العمل مولانا شيخ الإسلام القاضي حسين ، فأقدم بهمته العلية أتم إقدام إلى إكمال هذا العمل بالاهتمام التام فساعدته السعادة والإقبال على الإتمام والإكمال فكمّل العمل المبارك فيما دون خمسة . أشهر ، بعد أن عجز عن إتمامه الأمراء المذكورون قريبا من عشرة أعوام وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم . وصول عين عرفات إلى مكة سنة 979 قال الغازي : فجرت عين عرفات وانفجرت ينابيعها الجاريات ووصل الماء هو يجر في الدبول والقنوات إلى أن دخل مكة لعشر بقين من ذي القعدة الحرام سنة تسع وسبعين وتسعمائة ، وكان ذلك اليوم عيدا أكبر عند الناس وزال بوصول ذلك الماء إلى البلد كل هم وبأس وعمل ذلك اليوم مولانا المشار أسمطة عظيمة في الأبطح ببستانه العظيم الأفيح وجمع بين الأكابر والأعيان في ذلك المكان ونصب لهم السرادقات والصيوان وذبح أكثر من مائة من الغنم ونحر عدة من الإبل والنعم ، وقدم للناس على طبقاتهم أنواع الموائد والنعم ، وخلع على أكثر من عشرة أنفس من المعلمين والبنائين والمهندسين حللا فاخرة ، وأحسن إلى باقيهم بالإنعامات الوافرة وتصدق على الفقراء والمساكين شكرا لهذه النعمة الجزيلة وحمدا على هذه